الشيخ أحمد بن علي البوني
155
شمس المعارف الكبرى
وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها الجزء الثاني الفصل السادس عشر في الشروط اللازمة لبعض دون بعض في البدايات والنهايات اعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته وفهم أسرار أسمائه ، أن اللّه تعالى خلق الملائكة الحاملين العرش ، والحاملين الكرسي ، والمتصرفين عن القلم والمصفحين اللوح ، وجعل لهم أنواعا من الأذكار واختلاف تعبدات ، وكذلك أهل السماوات ، إلا أن أهل الملأ الأعلى ذكرهم قدوس ، وأما أهل الكرسي فذكرهم سبوح قدوس رب الملائكة والروح . واعلم أن معاني اسم اللّه القدوس ، يظهر اللّه الناطق به في سلوك لطائف الجبروت الأعلى جلت أنواره وسرادقات النهى وعدم الحروف التركيبية ، وانتهاء الحقائق ، فهذه في الجبروت الأعلى جلت أنواره عن الإدراكات العلويات . ومن خواص اسمه القدوس أنه يضاف إليه السبوح ، فيقال سبوح قدوس ، فإنه ينكشف له به ثمانية : الملكوت الأعلى والعرش والكرسي واللوح والقلم والملأ الأعلى والمستوى والأقلام لقوله عليه السّلام : بلغت إلى المستوى حتى سمعت صرير الأقلام . ومن خواص اسمه القدوس رب الملائكة والروح ، أن يظهر له الملكوت والجبروت والملك والملكوت الأعلى والأدنى ، فيه 8 الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة والجماد والنبات والحيوان والمعدن ، وهو ذكر حملة العرش ، وهو ذكر روح القدس عليه السّلام ، وهو ملك عظيم لم يخلق اللّه بعد العرش أعظم منه ، وهو صاحب الهام ، وقيل إنه جبريل عليه السّلام الذي هو حقيقة التنزيل والوحي لقوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ وهو ذكر رؤساء الملائكة أهل الملأ الأعلى ، فجمع التقديس لأنوار القدس ، وروح القدس في حضرة القدس ، وهو يتجلى بحقائق الإيمان في القلوب الطاهرة ، وهو وحي